
كثيرًا ما يُقال إن العشّاق أقل عرضة للمرض. لكن الواقع أكثر تعقيدًا؛ فالدراسات تتناول في الغالب الروابط الاجتماعية عمومًا لا الحب وحده، وتُظهر ارتباطات لا أدلة على علاقة سببية. يعرض هذا المقال ما هو معروف وحدود هذه المعطيات وكيفية العناية بالعلاقات ومتى يُطلب العون.
هل العشّاق أقل مرضًا حقًا؟
لا يثبت أي من المصادر التي رجعنا إليها أن الوقوع في الحب يحمي من المرض. فالأبحاث المتاحة تتعلق في الغالب بالروابط الاجتماعية بمعناها الواسع (الشريك والأسرة والأصدقاء والجيران)، لا بمشاعر الحب في ذاتها.
كما أنها قائمة على الملاحظة؛ إذ يُلاحَظ أن الحالة الصحية ومستوى الروابط الاجتماعية يتلازمان، دون إمكان الجزم بأن أحدهما سبب للآخر. ففي تقريرها عن العزلة الاجتماعية والوحدة، تشير جمعية القلب الأمريكية مثلًا إلى أن سلوكيات كسوء التغذية وقلة الحركة والتدخين، إضافة إلى عوامل اجتماعية وبيئية، قد تفسّر جزءًا من الصلة الملاحظة.
ماذا تُظهر الدراسات الكبرى؟
- ربط تحليل تجميعي نُشر في مجلة PLoS Medicine عام 2010، شمل 148 دراسة و308849 مشاركًا، بين قوة العلاقات الاجتماعية وارتفاع احتمال البقاء على قيد الحياة (نسبة أرجحية 1.50). ويرى المؤلفون أن هذا الأثر مماثل لأثر عوامل خطر الوفاة الراسخة (PLoS Medicine). وهو ارتباط بين دراسات رصدية، لا دليل على السببية.
- خلصت دراسة هارفارد لتطور البالغين، التي بدأت عام 1938 بـ 724 مشاركًا، إلى أن العلاقات الجيدة تتلازم مع سعادة أكبر وصحة أقوى. ويعيد مديرها عرض استنتاجاتها، لكن المقال الذي اطلعنا عليه لا يفصّل حدودها المنهجية (Harvard Gazette).
- بحسب لجنة منظمة الصحة العالمية المعنية بالروابط الاجتماعية، يعاني نحو شخص من كل ستة في العالم من الوحدة، وهي مرتبطة بنحو 871000 وفاة سنويًا (منظمة الصحة العالمية).
العزلة الاجتماعية والوحدة: ما المخاطر المرتبطة بهما؟
تميّز مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بين العزلة الاجتماعية (قلة العلاقات أو الاتصالات بالآخرين) والوحدة (الشعور بالانفراد أو الانفصال، وتعكس الفجوة بين مستوى الترابط الفعلي والمرغوب). وتفيد بأن كلًّا منهما قد يزيد خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع 2 والاكتئاب والقلق والخرف والوفاة المبكرة (CDC).
وتربط جمعية القلب الأمريكية العزلة الاجتماعية والوحدة بزيادة قدرها 29% في خطر النوبة القلبية أو الوفاة بمرض القلب، و32% في خطر السكتة الدماغية. أما بالنسبة للخرف أو التدهور المعرفي، فترى أن الأدلة قليلة أو متناقضة (جمعية القلب الأمريكية).
التوتر والنوم والقلب: آليات ما زالت محل نقاش
بحسب منظمة الصحة العالمية، يُعتقد أن الروابط الاجتماعية القوية تقلّل الالتهاب وتحمي الصحة النفسية وتخفض خطر الوفاة المبكرة؛ ويتضاعف خطر الاكتئاب لدى الأشخاص الوحيدين (منظمة الصحة العالمية). وهذه الآثار معقولة من الناحية العلمية، لكن يظل من الصعب فصل دور الرابطة نفسها عن دور نمط الحياة والحالة الصحية الأولية.
وتتعلق خلاصات هارفارد بالعلاقات «الجيدة»؛ فمن الحكمة ألا نستنتج أن مجرد وجود شريك يحمي، ولا أن الأعزب المحاط بأحبّته في وضع أسوأ.
كيف نعتني بعلاقاتنا؟
تقترح المنظمة خطوات بسيطة على المستوى الفردي (منظمة الصحة العالمية):
- التواصل مع شخص مقرّب؛
- وضع الهاتف جانبًا أثناء المحادثة؛
- إلقاء التحية على الجار؛
- الانضمام إلى مجموعة محلية أو التطوع؛
- الاستعلام عن خدمات الدعم المتاحة عند الحاجة.
وتصلح هذه النصائح للشريك كما تصلح للأصدقاء والعائلة؛ فالمهم جودة الحضور والإصغاء إلى الآخر لا عدد الاتصالات، وهي خطوات يسيرة يمكن البدء بها اليوم دون تكلّف.
متى نتحدث إلى مختص صحي؟
لا تتردد في التحدث إلى طبيب أو مختص صحي إذا طالت الوحدة أو العزلة، أو شعرت بحزن أو قلق دائمين، أو راودتك أفكار إيذاء النفس أو الانتحار؛ فالمنظمة تؤكد أن الوحدة قد تسبب القلق وهذه الأفكار (منظمة الصحة العالمية).
ولا ينبغي للعلاقة العاطفية أن تضر بصحتك الجسدية أو النفسية، ولا أن تكون مصدر خوف. فبحسب المنظمة، تعرّضت امرأة من كل ثلاث نساء تقريبًا (31.6%) في العالم، خلال حياتها، لعنف جسدي و/أو جنسي من شريك أو لعنف جنسي من غير الشريك. وقد يؤدي هذا العنف إلى إصابات واكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة وقلق واضطرابات في النوم (منظمة الصحة العالمية). وإذا كنت معنيًّا بذلك، فبإمكانك التحدث إلى مختص صحي أو جمعية للدفاع عن حقوق المرأة أو خط استماع وطني؛ وفي حال الخطر الفوري اتصل بخدمات الطوارئ.
للمزيد في مصحّة لاروز
أسئلة شائعة
هل تحمي العلاقة العاطفية من المرض فعلًا؟
تُظهر الدراسات ارتباطًا بين الروابط الاجتماعية القوية وصحة أفضل، لكنها رصدية ولا تثبت علاقة سببية. وهي تتعلق بالترابط الاجتماعي عمومًا لا بالثنائي وحده.
ما الفرق بين العزلة الاجتماعية والوحدة؟
العزلة الاجتماعية هي قلة العلاقات أو الاتصالات، والوحدة هي الشعور بالانفراد أو الانفصال. وقد يشعر المرء بإحداهما دون الأخرى.
ماذا أفعل إذا شعرت بالوحدة؟
قد يفيد التواصل مجددًا مع شخص مقرّب أو الانضمام إلى مجموعة محلية أو التطوع. وإذا استمر الشعور أو رافقه حزن شديد فراجع مختصًا صحيًا.
أين أجد المساعدة في حال العنف داخل العلاقة؟
لدى مختص صحي أو جمعية للدفاع عن حقوق المرأة أو خط استماع وطني. وفي حال الخطر الفوري اتصل بخدمات الطوارئ.
المراجع
- Social connection linked to improved health and reduced risk of early death (who.int)
- Health effects of social isolation and loneliness (cdc.gov)
- Social isolation, loneliness can damage heart and brain health, report says (heart.org)
- Things money can’t buy, like happiness and better health (Harvard Gazette) (news.harvard.edu)
- Social relationships and mortality risk: a meta-analytic review (PLoS Medicine, 2010) (doaj.org)
- Violence against women (fact sheet) (who.int)
هذا المقال للمعلومات فقط ولا يغني عن الاستشارة الطبية. إذا كانت لديكم أي شكوك، استشيروا طبيبكم.



