
تُضعف هشاشة العظام (ostéoporose) العظام وتزيد خطر الكسر، وكثيرًا ما يحدث ذلك دون أي علامة إنذار قبل أول كسر. يشرح هذا المقال ماهية المرض والكسور التي يسببها ومن هم المعرضون له وكيف يمكن الوقاية منه ومتى يفيد قياس كثافة العظام.
هل هشاشة العظام مرض؟
نعم. فالهيئة الفرنسية العليا للصحة (HAS) تصفها بأنها مرض منتشر في الهيكل العظمي، يتميّز بانخفاض الكتلة العظمية وتدهور البنية الدقيقة للنسيج العظمي، فيؤدي إلى هشاشة العظام وارتفاع خطر الكسر. وبحسب Mayo Clinic تصبح العظام ضعيفة وسريعة الكسر حين لا يعود تكوّن العظم الجديد يعوّض فقدان العظم القديم.
يزيد التقدم في السن الخطر، لكن لا ينبغي اعتبار هشاشة العظام مجرد مرحلة طبيعية من العمر؛ فهي يمكن كشفها والوقاية منها وعلاجها. وتتطور ببطء على مدى سنوات، وتظل غالبًا صامتة حتى يحدث الكسر (nidirect).
ما الكسور المعتادة؟
أكثر الكسور شيوعًا تصيب المعصم والورك والفقرات (NHS 111 Wales). ويُسمّى الكسر كسر هشاشة إذا حدث بعد سقوط من الارتفاع نفسه أو بعد صدمة خفيفة. وقد تحدث بعض الكسور حتى عند السعال أو العطاس، ولهذا تُعدّ الكسور من أبرز مظاهر المرض.
وقد تسبب كسور الفقرات ألمًا في الظهر ونقصًا في الطول وتقوّسًا في الظهر. أما كسر الورك فقد يؤدي إلى إعاقة ويزيد خطر الوفاة خلال السنة الأولى (Mayo Clinic).
ما عوامل الخطر؟
تزيد الخطر عدة عوامل، بعضها غير قابل للتعديل وبعضها مرتبط بنمط الحياة:
- العمر والجنس: كون الشخص أنثى، وخاصة انقطاع الطمث (لا سيما قبل سن 45)، يخفّضان كثافة العظام؛
- السوابق العائلية، ولا سيما كسر الورك عند أحد الوالدين؛
- انخفاض الوزن: يذكر NHS مؤشر كتلة الجسم (IMC) بقيمة 19 أو أقل؛
- بعض الأدوية، وخاصة الكورتيكوستيرويدات المتناولة مدة طويلة؛
- بعض الأمراض: اضطرابات الغدة الدرقية أو جارات الدرق، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وداء السيلياك، وأمراض الأمعاء الالتهابية، واضطرابات الأكل؛
- نمط الحياة: التدخين، وتناول أكثر من كأسين من الكحول يوميًا، وقلة الحركة (Mayo Clinic).
كيف نقي من هشاشة العظام؟
تقوم الوقاية على عدة عادات. وبحسب Mayo Clinic:
- الكالسيوم: نحو 1000 ملغ يوميًا من 18 إلى 50 سنة، و1200 ملغ للنساء فوق 50 سنة والرجال فوق 70 سنة؛
- فيتامين د: 600 وحدة دولية يوميًا على الأقل، و800 وحدة بعد سن 70؛
- النشاط البدني: الجمع بين التمارين التي يحمل فيها الجسم وزنه (المشي، صعود الدرج) وتقوية العضلات وتمارين التوازن؛
- التدخين والكحول: الإقلاع عن التدخين والحدّ من الكحول؛
- الوقاية من السقوط: حذاء مناسب، وأرضيات خالية من العوائق، وإضاءة جيدة.
وترى HAS أن الحصول على الكالسيوم وفيتامين د أمر أساسي، وأن المكمّلات تلزم خاصة عند وجود نقص. استشر طبيبك قبل تناول المكمّلات، فهو أقدر على تحديد الجرعة المناسبة لحالتك ولعمرك.
متى وكيف نكشف المرض: قياس كثافة العظام (DXA)
يقيس فحص DXA الكثافة المعدنية للعظم. وهو فحص سريع (نحو 10 إلى 20 دقيقة) وغير مؤلم (NHS). وبحسب تصنيفات منظمة الصحة العالمية التي تعتمدها HAS، تدل قيمة T-score التي تساوي -2.5 أو أقل على هشاشة العظام، وما بين -1 و-2.5 على قلة العظم (ostéopénie)، وما فوق -1 على كثافة طبيعية.
وتذكر HAS من بين دواعي الفحص:
- كسر فقري دون رضّ واضح، أو كسر طرفي بعد رضّ خفيف؛
- علاج بالكورتيكوستيرويدات عبر الجسم مدة 3 أشهر على الأقل بجرعة تتجاوز 7.5 ملغ يوميًا من مكافئ البريدنيزون؛
- عند المرأة بعد انقطاع الطمث: وجود كسر ورك عند أحد الوالدين، أو مؤشر كتلة جسم أقل من 19 كغ/م²، أو انقطاع طمث قبل سن 40.
وتدعو Mayo Clinic أيضًا إلى مناقشة الكشف في حال انقطاع الطمث المبكر، أو تناول الكورتيكوستيرويدات عدة أشهر، أو إصابة أحد الوالدين أو الأشقاء.
ما العلاجات، ومتى نستشير الطبيب؟
يتوقف قرار العلاج على العمر وخطر الكسر والكسور السابقة، وليس على نتيجة الفحص وحدها، ولا يلزم الدواء دائمًا (NHS). وبحسب NHS تشمل الخيارات البيسفوسفونات والرالوكسيفين والتيريباراتيد والدينوسوماب والروموسوزوماب، إضافة إلى الكالسيوم وفيتامين د عند عدم كفاية المتناول؛ ولكل من هذه العلاجات فوائد وآثار جانبية ينبغي مناقشتها مع طبيبك.
استشر الطبيب إذا كانت لديك عوامل خطر، أو فقدت شيئًا من طولك، أو بدأ ظهرك يتقوّس، أو أصبت بكسر بعد صدمة خفيفة. فالتقييم المبكر يتيح لطبيبك اقتراح الوقاية والعلاج المناسبين قبل حدوث كسر جديد، ويشرح لك الفوائد والآثار الجانبية لكل خيار.
للمزيد في مصحّة لاروز
أسئلة شائعة
هل هشاشة العظام أمر طبيعي مرتبط بالعمر؟
لا. فهي بحسب HAS مرض في الهيكل العظمي. يزيد العمر الخطر، لكن يمكن كشفها والوقاية منها وعلاجها.
هل تسبب هشاشة العظام ألمًا؟
ليس بحد ذاتها، فهي غالبًا صامتة. يظهر الألم عند حدوث كسر، كالكسر الفقري مثلًا (nidirect، Mayo Clinic).
من ينبغي له إجراء قياس كثافة العظام؟
خاصة من أصيبوا بكسر بعد صدمة خفيفة، ومن يتناولون الكورتيكوستيرويدات مدة طويلة، أو النساء بعد انقطاع الطمث ممن تجتمع لديهن بعض عوامل الخطر. ويقدّر طبيبك مدى الحاجة إلى الفحص.
هل يكفي الكالسيوم وفيتامين د لعلاج هشاشة العظام؟
هما جزء من الوقاية والعلاج، لكنهما لا يغنيان دائمًا عن الدواء. ويُتخذ القرار مع طبيبك بحسب خطر الكسر لديك.
المراجع
- Osteoporosis: symptoms and causes (mayoclinic.org)
- Osteoporosis (NHS 111 Wales) (111.wales.nhs.uk)
- Osteoporosis (nidirect) (nidirect.gov.uk)
- Ostéoporose : synthèse (pprod-web.has-sante.fr)
هذا المقال للمعلومات فقط ولا يغني عن الاستشارة الطبية. إذا كانت لديكم أي شكوك، استشيروا طبيبكم.



